السيد كمال الحيدري

61

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه

فهم الروايات . المشكلة الرابعة : ضياع كثير من الأصول الأربعمائة « 1 » ، وهي التي قال فيها الشيخ المفيد : « صنّفت الإماميّة من عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على عهد أبي محمّد الحسن العسكري ( عليه السلام ) أربعمائة كتاب تسمّى الأصول ، فهذا معنى قولهم : له أصل ، يقال : قد كان من دأب أصحاب الأصول أنّهم إذا سمعوا من أحدهم ( عليهم السلام ) حديثاً بادروا إلى ضبطه في أصولهم من غير تأخير » « 2 » .

--> ( 1 ) ذكر الوحيد البهبهاني في الفوائد الرجاليّة الفارق بين الأصل والكتاب والنوادر ، فقال : « ويقرب في نظري : أنّ الأصل هو الكتاب الذي جمع فيه مصنّفه الأحاديث التي رواها عن المعصوم * أو عن الراوي ، والكتاب والمصنّف لو كان فيهما حديث معتمد معتبر لكان مأخوذاً من الأصل غالباً ، وإنّما قيّدنا بالغالب لأنّه ربّما كان بعض الروايات وقليلها يصل معنعناً ولا يؤخذ من أصلٍ ، وبوجودٍ مثل هذا فيه لا يصير أصلًا فتدبّر . وأمّا النوادر فالظاهر أنّه ما اجتمع فيه أحاديث لا تضبط في باب لقلّته بأن يكون واحداً أو متعدّداً لكن يكون قليلًا جدّاً ، ومن هذا قولهم في الكتب المتداولة : نوادر الصلاة ، نوادر الزكاة وأمثال ذلك ، وربّما يطلق النادر على الشاذّ ، ومن هذا قول المفيد في رسالته في الردّ على الصدوق في أنّ شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقص : إنّ النوادر هي التي لا عمل عليها مشيراً إلى رواية حذيفة . وربّما يطلق النادر في مقابل الكتاب . . . وأمّا المصنّف فالظاهر أنّه أيضاً أعمّ منهما فإنّه يطلق على الأصل والنوادر . . . وأمّا النسبة بين الأصل والنوادر فالأصل أنّ النوادر غير الأصل ، وربّما يعدّ من الأصول . . . ولا يخفى أنّ مصنّفاتهم أزيد من الأصول فلابدّ من وجه تسمية بعضها أصولًا دون البواقي ، فقيل : إنّ الأصل ما كان مجرّد كلام المعصوم * ، والكتاب ما فيه كلام مصنّفه أيضاً . . . الفوائد الرجاليّة ، الوحيد البهبهاني : ص 34 - 35 . ( 2 ) الذريعة ، آقا برزگ الطهراني : ج 2 ، ص 128 .